منتدى المراة المسلمة

عالم المراة المسلمة : دينها, اسرتها , جمالها , بيتها , اشغالها المنزلية و اليدوية ...
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 المنطلق الأساسي في التاريخ الإسلامي (3)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
moslima

avatar

انثى عدد الرسائل : 47
العمر : 40
البلد - مكان الاقامة - : ardo ALLAH SWT
العمل : éducatrice à la maternelle
تاريخ التسجيل : 16/01/2007

مُساهمةموضوع: المنطلق الأساسي في التاريخ الإسلامي (3)   الثلاثاء 16 يناير - 14:44

الشعراء
كان الشاعر سِجِلَ ذاته، وسجل معاصريه، وسجل عصره، ولو كان كل شاعر قد برع في فن، وبه عُرف واشتهر، وبذلك تباين الشعراء واختلفوا، كما اختلفوا في قول الصدق، وحسن السريرة، فمنهم المسلم الذي نذر حياته للدفاع عن الإسلام والردّ على المشركين، وذلك في أيام الإسلام الأولى كحسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، و... ومنهم من أخذ ينافح في تلك المرحلة عن الجاهلية،وأوثانها، وسدنتها، وسادتها الكفار. وفي عصر بني أمية أخذ بعض الشعراء اتجاهات معينة، وأكثرهم يمدحون من يحبون منهم محبة وصدقاً، ومنهم نوالاً واستجداءً، ويبدو أن هذا الصنف هو الذي يظهر في كل عصر وسيبقى ما دام التزلّف قائماً، وما دام حب المال والمنصب موجوداً. كما أن هناك الحكيم والهجَّاء، ومن انصرف إلى الغزل يرضي بذلك نفسه وهواه لا يبغي وراءهما شيئاً، ومنهم من يسير مع المجاهدين تفيض نفسه حباً بقتال الطغاة ويطلب نيل الشهادة فيدوّن مبتغاه.

غير أن هناك صنفاً آخر من الشعراء، وهو الذي لا يستطيع أن يجاهر بما يؤمن به إن كان يخالف عقيدة المجتمع، فما ينظمه من شعر يبقى سرَّاً حتى ينكشف أمره بعد حين سواء أكان عاجلاً في حياته فينال عقابه، أم آجلاً بعد وفاته فيُعرف ما كان عليه. وقد لا يستطيع الشاعر أيضاً أن يُظهر ما ينظمه من شعر عندما يسبح في خياله بعيداً يتتبع عورات الناس أو يشبّب في نساء المجتمع الفاضلات، فهو يسير وراء شيطان شعره، ويتكلم وينظم من الشعر ما شاء له هواه، ولكن يبقى هذا سرَّاً حتى ينكشف أمره بعد حين، وهذا الصنف من هؤلاء الشعراء هو الذي أعنيه وأقصده لا سواه.

إن وجود شاعر واحد أو أكثر في بيئة معينة من هذا النوع لا يعني فساد هذه البيئة بل ربما الشاعر نفسه لم يكن سيئاً ما دام الكلام لم يخرج إلى حيّز التنفيذ، وإنما يبقى مكتوباً على الورق ومكتوماً في النفس، فما هو إلا ارتسام في الخيال، بل لو كان الشاعر فاسداً، إلا أن الأمر سريّ فلا فاحشة تشيع ولا حرمات تنتهك، وهو في وسط مجتمع واسع لا يعادل شيئاً ولا يدل على طبيعة المجتمع وصلاحه أو فساده فالبيئة لا يُحكم عليها من خلال فرد واحد.

ومن ناحية ثانية لو أن شاعراً لمح ابنة الخليفة أو رآها فهامَ بها، وأخذ ينظم الشعر بها، ويسبح في خياله بلقاءات معها، وهي لا تدري، فهل نحكم من خلال شعره بعد زمن على أخلاقها ونتّهمها بالسوء وأنه كانت لقاءات بينهما وأنها كانت تبادله العواطف نفسها، وتسعى على الاجتماع به، وتحبك الحيل في ذلك؟ وأن الاجتماعات كانت تتمّ ليلاً في غرفة دار الخلافة، أو في الحرم حيث يستحيل ذلك. أقول يستحيل لأن الحرم مكان مقدّس لا يُسمح بأن يحدث فيه مثل هذا في أكثر الأوقات تحرُّراً من القيم الدينية، وربما قُتل من حاول العبث فيه بأيدي من فيه من الحجاج والمعتمرين، وهو لا يخلو في وقت من الأوقات من أعداد كثيرة من المسلمين يؤدُّون فيه بعض المناسك سواء أكان ذلك في الموسم أم في غيره، وإن كان في الموسم أكثر بكثير، فما بالك في عصر الإسلام حيث كانت الحماسة للعقيدة أكثر، والتقيُّد بقيم الإسلام واحترام الآداب أكبر.

وهذا شأن عمر بن أبي ربيعة المخزومي الذي حُكِمَ على المجتمع الإسلامي من خلال شعره الذي لم يتعدَّ أن يكون شعراً خيالياً نسَجَهُ في خياله ونظَمَه شِعراً، ووُجِد بعد وفاته، وربّما اطلع عليه في حياته بعض خلاّنه فشاع الشعر وانتشر، وحكموا على صحّة ما جاء فيه على الرغم من أن أبسط العقول تتنبّه إلى أنه خيال لم يتعدّ ذلك، ولكن المغرضين يريدون غير ذلك، يريدون التهديم والطعن في الحكم القائم يومذاك وتصويره أنه بعيد عن الإسلام كل البعد، وبعدها يريدون الطعن في الإسلام على أنه غير صالح للحكم إذ لم تلبث أن انهارت دعائمه، وابتعد أهله عن المثاليات التي جاء بها، واتجه الناس أول ما اتجهوا إلى اللهو والعبث في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي مكة المكرمة، بل وفي الحرم أكثر الأماكن قدسيَّةً.

ومما يظهر أن الأمر خيالي تماماً:

1- ما جاء في ديوان عمر بن أبي ربيعة نفسه أثناء الكلام عن مناسبة نظم بعض القصائد، فقد ورد أن ابن أبي عتيق قد وصف لعمر بن أبي ربيعة عقلَ ابنة عمه زينب بنت موسى الجمحية وأدبها وجمالها فشُغِفَ بها وفُتِنَ دون أن يراها، ونظم فيها القصائد الطوال.

2- إن اللواتي ذكرهن في شعره هن كل السيّدات المعروفات في مجتمعه، ومن أشهرهن: سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله التي أمها أمّ كلثوم بنت أبي بكر الصديق، وسعدى بنت عبد الرحمن بن عوف، ولُبابة بنت عبد الله بن العباس، وفاطمة بنت عبد الملك بن مروان زوجة عمر بن عبد العزيز، ورملة بنت مروان بن الحكم، وأم محمد بنت مروان بن الحكم، وفاطمة بنت محمد بن الأشعث، سكينة بنت خالد بن مصعب، كلثُم بنت سعد المخزومية، الثريا بنت عبد الله بن الحارث ابن أمية الأصغر، وهي زوج سهيل بن عبد العزيز بن مروان، ونُعَم الجمحية، ورملة بنت عبد الله بن خلف الخزاعية، وزينب بنت موسى الجمحية. فهل كان على صلة بهن كلهن؟ ويعني إن كان ذلك أن المجتمع كله عابث فاسد، وقد زال كل أثر للإيمان منه، وهذا ما يريد أن يتوصل إليه أعداء الإسلام لذلك يروّجون هذا الشعر ويؤكّدون عليه. وما هو في الواقع إلا شيطان شاعرٍ يسبح في الخيال.

3- كان بعض من ذكرهن بعيدات عنه كلّ البعد، وربما بعضهن من لم يرهنّ في حياته، فقد كانت سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة تعيشان في العراق مع زوجهما مصعب بن الزبير، وكانت فاطمة بنت مروان تعيش في مصر والشام، وكانت أم محمد بنت مروان تعيش في مصر، وربما سمع عن إحداهن فنظم الشعر بها- كما قلنا-.

4- مجيء أخت الخليفة عبد الملك بن مروان إلى الموسم وحدها، وهي رملة، لتلتقي بعمر بن أبي ربيعة. متى كانت الأعراف تسمح أن تسير أخت الخليفة وحدها؟ ومتى كان يحدث هذا؟

متى وجِدت امرأة في تاريخ البشرية تنطلق من دمشق إلى مكة وحدها، تنطلق مسافة ألفي كيلومتر في الفيافي والقفار؟

ومن المعلوم أن المرأة المسلمة لا يصحّ أن تحجّ دون محرِم، ووجود المُحرِم شرط أساسي للحجّ أو العمرة، ويُعدّ عدم وجوده عدم استطاعة الحج، وتعتَبر المرأة غير مكلَّفة بأداء الفريضة حينذاك.

5- البيت الحرام أكثر بقاع الأرض قدسية فهل يمكن للمسلمين أن يتخذوه مكاناً للهو والعبث؟ وهل يمكن للمسلمين أن يروا رجلاً أو امرأة يعبث هناك ويسكتون عنه، وخاصة إن كان ذلك العبث من هذا النوع الرخيص؟ وإنه ليلفت الانتباه كثيراً لأنه مع سيدات معروفات تتجه نحوهن الأنظار.

6- إن آباء هذه السيدات التي يُعبَث بهن ويعبثن هم من ذؤابة القوم، فهل يقبلوا أن تُداس كرامتهم، وهم يسمعون، وتنتهك حرماتهم وهم ينظرون، وبيدهم الأمر، فمنهم الخليفة، ومنهم الوالي، ومنهم السيد المطاع، ومنهم جليل القدر المحترم بين الناس جميعاً.

وهذا كله يدل على أن عمر بن أبي ربيعة كان يتغزّل بهذه النساء بالخيال، وينظم الشعر فيهن من السماع، ولم يُعرف هذا الشعر إلا بعد مدّة ولا ندري لعله أُضيف إليه الكثير من الشعر المنحول؟ ولو كان عُرف هذا الشعر في أيام عمر بن أبي ربيعة لنال جزاءه مباشرة من الخليفة الذي هتك عرضه أو من السادة الذين هتك سترهم و....

وجاء المغرضون من الرافضة ووجدوا فيه ضالّتهم إذ وجَّهوا سهامهم على حكم بني أمية، واتهموهم بالإساءة والإفساد حتى قالوا إن الغزل والغناء قد دخل في أيامهم مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل تجاوز ذلك فوصل العبث داخل بيت الله الحرام من عمر بن أبي ربيعة وبعض نساء قريش، وادَّعوا أن بني أمية قد سكتوا على ذلك، وغضُّوا الطرف عنه في ذلك، وقبل المجتمع هذا الانفتاح لتشجيع الحكام له، والحكم بالدرجة الأولى، ثم من وراء ذلك كله الإسلام.

والغريب أن المسلمين لم يردّوا على ذلك بل يبدو أنهم قبلوه، وغدوا يتناقلونه، ثم أصبحوا يدرسونه، ويعدّون أن المجتمع الإسلامي قد أخذ يبتعد عن القيم التي يُمْليها عليه دينه، ويطعنون في بني أمية ولم يدروا أنهم يهاجمون الإسلام، ولا تزال المدارس والجامعات في العالم الإسلامي تدرس هذا، ولم يحاول النقّاد التعرّض لهذا لأنهم لم ينتبهوا إلى المنطلقات الإسلامية بل هذا لا يهمّهم، وإن الذين يهمُّهم الأمر إنما هم الدعاة من أساتذة الأدب ولكنهم لم يصلوا إلى هذا الجانب حيث لا يزالون يردِّدون ما تعلَّموه.

وقد آن الأوان لتُجلَى فيه الحقيقة ويجب على كل مسلم أن يسدّ الثغرة التي يقف عليها، لتأخذ الصحوة الفعلية مكانها وتتخطّى الصحوة الكلامية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المنطلق الأساسي في التاريخ الإسلامي (3)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المراة المسلمة :: الأركان العامة :: المنتديات الاسلامية-
انتقل الى: